هذا الكتاب يسعى إلى تجديد النبش في التراث الوسيط، الذي انقضى زمنه ولم ينقطع أثره، من خلال تسليط الضوء على نقطة يحسب المؤلِّف أنها لم تنل ما تستحقه من الدراسة؛ يتعلق الأمر بقراءة أحد جوانب الفكر اليهودي الوسيط ممثَّلًا في الإرث الفلسفي الأخلاقي الذي خلَّفه موسى بن ميمون باعتباره ممثل العقلانية الرئيس بالنسبة إلى أبناء جلدته. يقارب الكتاب إشكالية تروم معرفة ما إذا كان موسى بن ميمون مبدعًا مجددًا في رؤيته التأويلية للأخلاق، أم إنه كان محضَ مُقلد تابع، يقتفي أثر الباحثين المسلمين، أصحاب الريادة في الحقبة الوسيطة، ويتابعهم متابعة الأعمى في ما ألَّفوه في الموضوع. ويعتمد المؤلِّف في ذلك على منهج بوجهين: وجه تاريخي ووجه مقارن، يتبين القارئ حضورَهما الواضح في معالجة مختلف المواضيع التي تتوزعها أقسام الكتاب بفصولها التسعة، والتي تهم سؤال الأخلاق في الفلسفة اليهودية، ومسوغات البحث الأخلاقي عند ابن ميمون ورهاناته، ومسألة التأويل في كل من الفلسفة والتوراة، وجوانب الإبداع والاتباع في التأويل الذي وظَّفه صاحب الدلالة في مقاربته مفاهيم مثل النبوة، والنفس، والحرية، والسعادة، وغيرها. عبد القادر ملوك أستاذ التعليم العالي مؤهل بجامعة ابن زهر المغربية. حائز دكتوراه في اللسانيات وأخرى في الفلسفة. له خمسة كتب بين تأليف وترجمة، إضافة إلى مجموعة من البحوث والمقالات المنشورة في كتب جماعية ومجلات محكمة. شارك في العديد من الندوات الوطنية والدولية. فاز بالجائزة العربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية التي يمنحها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (2017). من ترجماته: البلاغة والسياسة. سلطة الخطاب وخطاب السلطة (2021)؛ النار المقدسة - وظائف الديني (2021). من مؤلفاته: حجاجية الخطاب الإعلامي - أطر نظرية ونماذج تطبيقية (2018). صدر له عن المركز: من تعددية الأخلاق إلى أخلاق التعددية: هيلاري بتنام، يورغن هابرماس، طه عبد الرحمان (2018).