إن الحاجة إلى إيجاد مرجع أكاديمي يعالج نظرية حقوق الإنسان من كافة الجوانب هو الباعث لي في إصدار هذا الكتاب لأن الفقه في وقتنا الحاضر يعرض النظرية في إطار القانون الوضعي دون التعرض للقانون الإسلامي ودوره في تأصيل هذه الحقوق. إن حاجة القارئ إلى هذا الكتاب ناتجة عن النقص القائم في المكتبة العربية. وأود أن أذكر بأنني قسمت أبواب هذا الكتاب، تمشياً مع نصوص الاتفاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والاتفاق الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكلهما صدر عام 1966، ويذكر أن المملكة الأردنية الهاشمية وقعت على هذين الاتفاقين والتزمت بما ورد بهما، وذلك انطلاقاً من احترامها للالتزامات والمواثيق الدولية. وعليه رأيت أن دراسة حقوق الإنسان تقتضي أولاً أن نلقي نظرة سريعة على تطور هذه الحقوق عبر المراحل التاريخية المختلفة، وعلى حقوق الإنسان في إعلانات الحقوق والدساتير والجهود الدولية والإقليمية في هذا المجال وحق الشعوب في تقرير المصير. ثم تعرضت إلى الحقوق المدنية والسياسية، وذلك حسب ما وردت في وثائق الأمم المتحدة والتي هي بادئ ذي بدء : حق كل إنسان في الحياة والحرية وسلامة شخصه، وحقه في التحرر من العبودية والرق، وحقه في التحرر من التعذيب أو التعرض لضروب من المعاملة أو العقوبة القاسية المهينة المنافية للكرامة الإنسانية وحق جميع الناس في المساواة أمام القانون، وحق كل إنسان شفي التحرر من القبض عليه أو حبسه أو نفيه بدون مسوغ قانوني، وحق كل إنسان في محاكمة علنية أمام حكمة نزيهة إذا اتهم باقتراف جرم ما، وحق كل إنسان في أن يعتبر بريئاً حتى تثبت إدانته، وصيانة حرية كل إنسان من الاعتداء على حرمة حياته الخاصة أو حرمان أسرته أو مسكنه أو مراسلاته بدون مسوغ قانوني، وحق كل إنسان في اللجوء إلى بلاد أخرى عند التعرض للاضطهاد، وحقه في الانتماء إلى جنسية، وحقه في الزواج وتكوين أسرة. وهذه الحقوق تشمل أيضاً الحريات السياسية المعروفة مثل حرية الرأي والتعبير عنه، وحرية الفكر والاعتقاد، وحرية الاشتراك في التجمعات السلمية والجمعيات، وحق كل إنسان في الاشتراك في حكومة بلاده عن طريق الانتخابات، وحقه في الالتحاق بالوظائف العامة على أساس من المساواة. ثم تعرضت إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تشمل حق كل إنسان في العمل والتمتع بظروف عادلة ومواتية والحماية من البطالة، كما ينبغي أن يحصل كل رجل وامرأة على نفس الأجر إذا كان هو أو هي تؤدي نفس العمل وحق كل إنسان في الحصول على الراحة والترفيه، وحق التمتع في مستوى معيشي مناسب، والحق بالضمان الاجتماعي والخدمات الطبية وحماية الأمومة والطفولة ورعايتها، وحق كل إنسان في التعليم، وحقه في المشاركة في الحياة الثقافية للمجتمع.